موقع حكومي رسمي تابع لحكومة المملكة العربية السعودية
كيف تتحقق
روابط المواقع الالكترونية الرسمية السعودية تنتهي بـ gov.sa

جميع روابط المواقع الرسمية التعليمية في المملكة العربية السعودية تنتهي بـ sch.sa أو edu.sa

المواقع الالكترونية الحكومية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير و الأمان.

المواقع الالكترونية الآمنة في المملكة العربية السعودية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير.

غائم
تاريخ الخبر :
تاريخ الخبر : 18/11/1434 هـ
 

​     إنه لمن عظيم نعمة الله – عز وجل- أن منّ على بلادنا بلاد الحرمين الشريفين بقيادة رشيدة، أولت المواطن رعاية واهتماماً، بدءاً بحراسة العقيدة والمحافظة على ثوابت الدين القويم، وانتهاء بالرعاية الاجتماعية وتوفير الخدمات والمرافق المساندة، ممثلة في ذلك أرقى درجات الوسطية والاعتدال، حيث الاستفادة من معطيات المدنية الحديثة، دون المساس بدستور الأمة المتجدد: الكتاب والسنة.

      لقد وحد المغفور له، الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود المملكة العربية السعودية على أساس متين من الترابط والتآخي، فامحت الحدود، وتلاشت النزاعات، وساد الأمن، حتى كأنما الجهات كلها جهة واحدة، والمناطق كلها منطقة واحدة، لينضم الجميع تحت راية واحدة، راية التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) لترفرف خضراء لا تنكس، خفّاقة عالية.

     وبعد مسيرة حافلة من الملك عبدالعزيز –طيب الله ثراه- في توحيد هذه الدولة الفتية، الدولة السعودية الثالثة، تولى قيادتها رجال حفظوا العهد فساروا على تلك الطريق، ضاربين صفحاً بكل الأصوات الناعقة التي تصايحت بين حين وآخر، فلا قومية ولا اشتراكية ولا ليبرالية، ولكن ملة إبراهيم حنيفاً، تعدل عن الشرك وتحارب البدع وتبلغ التوحيد.

     وعاماً بعد عامٍ، وذكرى التوحيد ملحمة مجد نرويها لحاضرنا، كيف أصبحت هذه الصحراء دولة ذات سيادة، بنصر من الله ثم همة قائد فذ ورجالٍ مخلصين، جمعوا شتاتها ولموا فرقتها، لم تثنهم قلة الزاد ووحشة الطريق، بل ساروا بعزيمة لا تعرف الكلل، يعيدون لها ماضياً تليداً، ويعدونها بمستقبل مشرق.

     إننا جميعاً ونحن نعيش ذكرى التوحيد الثالثة والثمانين، لندرك حق الإدراك معنى التمسك بالدين وتحكيم شرع الله في تحقيق الأمن، مصداقاً لقوله تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، فها هي دول مجاورة تموج من حولنا، تكثر فيها الشعارات، وتتداخل فيها الحقائق، ويتاجر فيها بالدماء رخيصة تنزف، مما يؤكد علينا استذكار نعمة الله، والمزيد من التمسك بديننا ووحدتنا.

     ليس خافياً على قاصٍ أو دانٍ ما وصلت إليه المملكة العربية السعودية، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله-، من ازدهار ورقيّ في شتى المجالات، فتضاعفت المرافق الحكومية، وتبلور مشروع توطين الوظائف في القطاع الخاص، وتأسست مدن اقتصادية، وانطلقت مشاريع رائدة حملت اسمه –حفظه الله-، وما ذاك إلا إيماناً منه أيده الله بأهمية التنمية المستدامة، وتفعيل العمل المؤسسي، لتجني ثماره أجيال وأجيال متعاقبة، وتلك سياسة حكيمة ورؤية ثاقبة.

      إن العدل أساس الملك، وهو وحي الله لعباده المؤمنين "إن الله يأمر بالعدل والإحسان"، لا مسايرة فيه لأهواء، بل هو حكم الله الأصلح لعباده "وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم"، والعدل لا يتحقق إلا بالحزم والأخذ على يد الظالم، وكلمات خادم الحرمين الشريفين –حفظه الله- أمام مجلس الشورى في 26 ربيع الأول 1428هـ تؤكد ذلك، وكلمته الأبلغ (من حقكم علي ان اضرب بالعدل هامة الجور والظلم) سيف مصلت على كل من يحاول العبث بمقدرات الدولة أو أن يمس ثوابتها ووحدتها، فإن العدل سيأخذ بيده ظالماً أو مظلوماً، مصداقاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم "انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: رجل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟! قال: تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره" أخرجه البخاري، وقد تحققت كلمة خادم الحرمين الشريفين واقعاً ملموساً، فاتجه لتطوير القضاء منبر إقامة العدل ورد المظالم بشقيه: القضاء العام وديوان المظالم، وذلك بإطلاق مشروع صخم وميزانية سخية بعد ستة أشهر من كلمته تلك –حفظه الله-.

      سيسجل التاريخ بمداد من ذهب لمقام خادم الحرمين الشريفين تلك النقلة التاريخية للقضاء السعودي، والمتوجة بمشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء، ولا نبالغ القول إذا قلنا إن هذا المشروع اختصر مراحل زمنية كبيرة من التطوير، ولا سيما وقد رصدت له ميزانيات ضخمة، خصص منها لديوان المظالم مليار ريال، كان لها الأثر في زيادة الدوائر القضائية والقضاة وأعوانهم.

     إننا نحتفي في هذه الذكرى الثالثة والثمانين باكتمال عقد المحاكم الإدارية في مناطق المملكة بافتتاح محكمتي تبوك والباحة، ليصبح عدد المحاكم الإدارية في المملكة العربية السعودية أربع عشرة محكمة وفق الآلية التنفيذية لنظام القضاء وديوان المظالم، بعد أن كانت اثنتا عشرة محكمة إدارية، مما سيسهم في تخفيف العبء عن المحاكم الأخرى، وتقليل فترة التقاضي، وتقريب المحاكم الإدارية من المواطنين، وذلك بفضل الله –عز وجل- ثم بذلك الدعم السخي من لدن قيادتنا الحكيمة، حيث أن إنشاء المحاكم وتشغيلها واعتماد ميزانية لها يكلف خزينة الدولة، ما لا تبخل به على أبناء الوطن.

     ونحن على إثر اكتمال عقد المحاكم الإدارية، نعمل جاهدين ليكتمل عقد محاكم الاستئناف الإدارية بافتتاح محكمة الاستئناف الإدارية في منطقة عسير قبل نهاية العام، لتصبح محاكم الاستئناف الإدارية أربع محاكم، وفق الآلية التنفيذية لنظام القضاء وديوان المظالم.

     إن هذه الذكرى الثالثة والثمانين، تدعونا جميعاً أن نلتف حول قيادتنا وعلمائنا، استجابة لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، وأن نرعى إقامة العدل في شؤوننا، اقتداءً بقائدة مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله-، الذي أخذ على نفسه العهد بذلك، وأن نستمسك بديننا، نابذين الفرقة والاختلاف، معتصمين بحبل الله جميعاً، فإنه نجاتنا في الدنيا والآخرة.

التقييم
تم نسخ رابط الصفحة. Page link is copied.
الرجاء الضغط على في شريط العنوان ، لإضافة الصفحة للمفضلة Please select in your top bar to add this page as favorite