موقع حكومي رسمي تابع لحكومة المملكة العربية السعودية
كيف تتحقق
روابط المواقع الالكترونية الرسمية السعودية تنتهي بـ gov.sa

جميع روابط المواقع الرسمية التعليمية في المملكة العربية السعودية تنتهي بـ sch.sa أو edu.sa

المواقع الالكترونية الحكومية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير و الأمان.

المواقع الالكترونية الآمنة في المملكة العربية السعودية تستخدم بروتوكول HTTPS للتشفير.

غائم
بوابة ديوان المظالمالمركز الإعلاميأخبار الديوانرئيس الديوان ” اليوم الوطني .. تأكيدٌ لهُويتنا الإسلامية "

رئيس الديوان ” اليوم الوطني .. تأكيدٌ لهُويتنا الإسلامية "

تاريخ الخبر :
تاريخ الخبر : 29/11/1435 هـ
 
قال رئيس ديوان المظالم رئيس مجلس القضاء الإداري الشيخ عبد العزيز بن محمد النصار إن اليوم الوطني تأكيد لهويتنا الوطنية وذلك خلال كلمته بمناسبة اليوم الوطني حيث قال..
اليوم أوان إيناع متجدد، لغراسٍ من النماء وموسم من العطاء ،فها نحن بشموخ النخيل نعانق الذكرى الرابعة والثمانين لتوحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –طيب الله ثراه-، لينضم عام جديد إلى أعوام حافلة بالازدهار والرخاء، في ظل سياسة حكيمة قاد مسيرتها ملوك أجلاء، وعلى نهجها يواصل المسير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –حفظه الله ورعاه-، يسنده في ذلك رجال شمّ أوفياء.
ها هي الذكرى الرابعة والثمانون لتوحّد الراية وارتفاعها خفاقة، تعلن التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتذب عن حياضه بسيف مصلتٍ على كل باغ ومعتدٍ ومفسدٍ، وها نحن أبناء اليوم نتسلم الراية، جيلٌ يتبع جيلاً، كل ماضٍ يزيدنا عزةٍ، وكل مستقبلٍ يحدونا أملاً، ولن تكلّ عزائمنا –بإذن الله-، نحمل القرآن باليمنى، وباليسرى نبني مصنعاً ومستشفى ومدرسة...، مشاريع مثمرة، وميادين للتنافس والتميز جعلتنا في مصافّ كبرى الدول، وما ذاك إلا لأننا انطلقنا من هُويتنا الإسلامية على فهم صحيح من سلف الأمة، ونسأله سبحانه الثبات على الحق.
لقد امتثلت بلادنا الشريعة الإسلامية منهجاً، فأولت علوم الشريعة جل اهتمامها: علماً وعملاً ودعوة، وأسهمت في إنشاء المراكز الإسلامية ورعايتها في الخارج، ورضيت حكم الله في عباده، فعنيت بالقضاء، وأكدت استقلال القضاة ورفعت عنهم كل سلطان سوى سلطان الشريعة، كما هو نص المادة الأولى من نظام القضاء: (القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية، وليس لأحد التدخل في القضاء)، وكان لخادم الحرمين الشريفين –حفظه الله- اهتمامٌ بالقضاء منقطع النظير، فأطلق –حفظه الله- مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير القضاء بدعم سخيّ وميزانية ضخمة، فكان من ثماره مضاعفة عدد المحاكم والقضاة وأعوانهم في القضائين العام (وزارة العدل) والقضاء الإداري (ديوان المظالم)، وتوسيع درجات التقاضي بإنشاء المحكمة العليا وإنشاء المحاكم المتخصصة.  كل ذلك في سبيل التسهيل على المتقاضين إقامة للعدل ورداً للمظالم.
أما الجانب الحضاري، فقد حققت فيه المملكة العربية السعودية نهضة تنموية فريدة، بخطى ثابتة وخطط وثّابة، فوصلت لأعلى معاير الجودة في مختلف المجالات، وسعت لفتح آفاق من التعاون مع مختلف دول العالم لتفيد من الخبرات والتجارِب الرائدة، وعنت بالعلم والتعليم ومراكز البحث أيما عناية، ولم تألُ في ذلك جهداً، ولم تدّخر غالياً، بل بذلت وتبذل؛ ليجني المواطن ثمار ذلك كله.
إن بلادنا في استقرارها، والتفافها حول قيادتها، وصدورها عن رأي علمائها، وثباتها على منهاج السنة وتمسكها بمشكاة النبوة لتمثل أنموذجَ وحدة إسلامية لم يرضِ أعدائها، فسعوا لها بكل نكال، وأوضعوا خلالها يبغونها الفتنة، والله ناصرٌ من ينصره، ولسنا ندعي كمال الإيمان، بل إننا لنخشى أن تزل قدمٌ بعد ثبوتها، فما أكثر من يتسمى بالإسلام من بيننا من يضمر العداء للتدين ويرميه بالنقائص، وكأنه ما نشأ على التوحيد ولا قرأ آية من القرآن.
بيد أن ثَمَّ فريقاً آخر على النقيض من أولئك، يقرؤون القرآن وتلهج به ألسنتهم صباح مساء، لكنهم جعلوا فهمه حكراً على أهوائهم، فأخرجوا من الإسلام من خالفهم، وأسسوا بناء على غير هدى من الله، فكأنما التاريخ يعيد نفسه، وكأنما علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- لم يغمد بعد سيفه من آبائهم، فانجرف وراءهم فئام من شبابنا، وهم قلة –ولله الحمد-، صاروا حرباً على وطنهم وأهلهم، بل وعلى أنفسهم، وما ذاك إلا لأنهم ما فقهوا في دين الله، فقالوا على الله بغير علم، ورموا علماء الأمة بالإثم.
أولئك ممن تنكب للدين ومن جنى عليه سواءٌ في ضلالهم، وما أكثر من كان إلى هؤلاء فصار إلى أولئك، وليس الحق إلى أحدهما، فالوسط حق بين باطلين، واعتدال بين طرفين، ولو تتبعنا شبه هؤلاء وأولئك لوجدناهم تعلٌّوا بمتشابه القرآن وغفلوا عن محكمه، ومنهما معاً حذر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بقوله: (إذا رأيتُم الذين يتَّبِعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى اللهُ فاحْذَروهم)، فرافعوا لواء الموت على من خالفهم وإن زعموا أنهم الأحق بالخلافة، والناعقون في كل نادٍ وإن ادعوا أنهم أرباب التنوير، ليسوا سوى امتدادٍ لماضٍ يعرف العلماء غوره، وبيانهم جليٌّ في كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم-، ورد باطلهم بيّن في كتب السلف، وعلى هذا البيان سار علماؤنا، فردّوا باطلهم وبيّنوا ضلالهم.
إننا اليوم في مفترق طرق، يترقّب العالم من حولنا ما نحن صائرون إليه في ظل هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الأمة الإسلامية، فنحن –ولله الحمد- ننعم بالرخاء في ظل قيادةٍ حكيمة وبلد مستقر، فيما الخراب يحيط بدولٍ حولنا، ونتفيأ الأمن ظلالاً فيما النيران تلتهب على بلدان مجاورة لنا، ونأنس بأهلنا وأبنائنا فيما القتل يتّم أطفالاً ورمل نساءً بالقرب منا.. وكم نأسى لذلك ونألم، ونستذكر حديث الجسد الواحد، ونسأل الله أن يرفع عنهم البلاء ويزيل عنهم الكرب، لكننا ندرك يقيناً أن سنن الله لا تحابي أحداً، فالله عدلٌ سبحانه، لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولله الحكمة في ابتلاء عباده المؤمنين، فكل من تخلى عن المنهج القويم ونبذ هدى الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- متوعّد بأن يحل به البلاء، وكل من استمسك بدين الله فهو موعود بالنجاة، مصداقاً لقوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، وقوله –عز شأنه-: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرص كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً)، فما أحوجنا أن نفهم ذلك غاية الفهم، وأن نتواصى به ونصبر عليه.
إن أعظم ما يجب التواصي به في هذه الذكرى الوطنية تثقيف أبنائنا ومن ولاه الله أمرنا بخطر الكلمة، خصوصاً مع تعدد وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار الإنترنت، وتزايد الفضائيات وسهولة الاتصال بها، فلا نقول إلا حقاً ولا تجري أقلامنا وألسنتنا إلا بما يشهد لنا يوم القيامة، فنعرف المنهج الحق في الذب عن ديننا ووطنا، ونسلك الطرق السوية في مناصحة من ولاه الله أمرنا، وأن نكون حصناً حصيناً في وجه المرجفين ممن يكنّ لنا العداء، فلا مزايدة على قيادتنا وأمننا، وهذه البلاد بلاد لنا ولأبنائنا من بعدنا، إن نحن زرعناها بالحق والهدى جنى أبناؤنا ثمار ذلك، وإن أرجفنا فيها بالباطل فبئس ما سنورث أبناءنا: الخراب والموت، فللحق والهدى لتعلُ هممنا، وبالعزم والثبات لتتكاتف عزائمنا، والله حسبنا وهو نعم الوكيل.

التقييم
تم نسخ رابط الصفحة. Page link is copied.
الرجاء الضغط على في شريط العنوان ، لإضافة الصفحة للمفضلة Please select in your top bar to add this page as favorite