شارك معالي رئيس ديوان المظالم رئيس مجلس القضاء الإداري الشيخ الدكتور خالد بن محمد اليوسف، بورقة علمية في منتدى الأدوار التكاملية لمؤسسات المجتمع لتحقيق رؤية المملكة 2030، والذي أقامته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مقرها بالرياض أمس الثلاثاء 27 / 1 / 1439هـ.
ويسعى هذا المنتدى لتوفير بيئة حوارية متقدمة تجمع الفعاليات المجتمعية الحكومية والأهلية وغير الربحية، إلى جانب عدد من النخب المحلية والدولية من الخبراء والمتخصصين، لاستعراض السبل والآليات والوسائل الكفيلة بتكامل الأدوار المجتمعية لدعم فرص نجاح رؤية المملكة 2030م.
وفي حفل افتتاح المنتدى، ألقى معالي رئيس ديوان المظالم كلمته بهذه المناسبة التي جاء فيها: بأنه أصبح من المتعين على الأجهزة الإدارية والمرافق الحكومية - في الوقت المعاصر - وفي إطار سعيها لتحقيق طموحات المستفيدين منها والمتعاملين معها, أن تضع الخطط والاستراتيجيات، وتحشد كافة الموارد المالية والطاقات البشرية لتحقيق تلك الغايات والأهداف؛ مما يحتم عليها وجود رؤية واضحة لكل جهاز إداري يتفق مع الأهداف والرؤى العامة الأساسية للدولة، يسعى الجهاز من خلال مبادراته وأهدافه إلى الوصول لتلك الرؤية في زمنها ووقتها المحدد.
والمملكة العربية السعودية ومنذ تأسيسها على يد الملك المؤسس - طيّب الله ثراه - وهي تنشد الريادة والتفوق في كافة المجالات ومختلف الميادين، فسارت بخطى حثيثة نحو التطور والتقدم مع المحافظة على هويتها الإسلامية, سالكة في ذلك الطرق المستقيمة، ومتبعة المعايير القويمة؛ للوصول إلى الغايات المرومة، فكانت الخطط العشرية للمملكة خير شاهد على ذلك.
واليوم، وفي عهد الحزم، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أدام الله توفيقه - وولي عهده العازم الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - وفقه الله -؛ واستكمالاً لمسيرة المملكة العربية السعودية الحافلة بالنجاحات والمنجزات انطلقت رؤية المملكة العربية السعودية (2030) بقرار مجلس الوزراء رقم (٣٠٨) وتاريخ ١٨ / ٧ / ١٤٣٧هـ، و بناءً على ما رفعه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ, وانطلاقا من هذه الرؤية المباركة الرامية بأن تكون المملكة العربية السعودية نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم أجمع وعلى كافة الأصعدة، وفي مختلف المجالات، حتى غدت المملكة من خلالها عمقاً إسلامياً واستثمارياً وجغرافياً, سٌطرت باحترافية باهرة, وخططت بآليات علمية, وجودت بأزمنة متراتبة.
وأكد معاليه بأنه وإيماناً من ديوان المظالم بضرورة العمل الجاد لمواكبة هذه الرؤية الحديثة وأن نكون جزءً من نجاحات ولاة الأمر الباهرة - أيدهم الله بنصره ـ؛ وتجسيداً لما يصبو إليه الديوان من الريادة في القضاء الإداري، فقد عمل على إعداد استراتيجيته 1437-1442هـ (2020) المنبثقة من رؤاه وتوجهاته الموافق عليها مؤخراً من المقام الكريم؛ مستصحباً قِيَمَه المتمثلة في العدل، والاستقلال، والانجاز، والتميز, والمشاركة، والريادة, واستثمار رأس المال البشري، وتهيئة البيئة المحفزة؛ مستهدفاً تقليص أمد التقاضي مع جودة عالية في المنجز، وإتمام التحول الإلكتروني لأعماله، وإيجاد الكوادر المؤهلة القادرة على النهوض بالمهام، مع تحقيق قدرٍ عالٍ من نظام إدارة الأداء، والاهتمام الكامل بتوفير المباني المناسبة للبيئة القضائية، ومع الأخذ في الاعتبار بتعزيز العلاقات التشاركية ورفع الوعي القضائي.
من ذلك كله، كان نتاج العمل الاستشرافي والتخطيط المستقبلي القرار باعتماد استراتيجية ديوان المظالم 1437-1442هـ (2020)، وبدأ العمل بها من تاريخ 26/10/1437هـ.
وأضاف معاليه في كلمته: بأن الخطط الاستراتيجية مهما انسجمت وتناغمت أهدافها تبقى مرهونة في نجاحها وتحقيقها لما يصبو إليه راسمها بحسن التنفيذ وانتظامه لكي تصبح تلك الخطط واقعاً ملموساً يمكن قياس مدى نجاحه ونفعه.

من هنا، حرص ديوان المظالم عند صياغته لخطته الاستراتيجية وأهدافها ومبادراتها أن تكون مربوطة بمسارٍ زمني محدد، من خلاله يتابع المسؤول مدى النجاح في الوصول للغايات وتحقيق الرؤى بما يضمن إنجاز الرسالة المتغيّاة من وضع الخطة الاستراتيجية.
وتمكن ديوان المظالم من تحقيق عددٍ من المكتسبات المرسومة في خطته الاستراتيجية، بجعلها واقعاً ملموساً, فعلى صعيد تقليص أمد التقاضي، أطلق مشروع (المحكمة النموذجية) التي تحفظ على الدائرة وقتها وجهدها بما يجعله مركزاً في العمل القضائي والتخفيف عليها من الأعباء الإدارية, ثم صدر القرار بتقليص أمد التقاضي في المنازعات بما ساهم بتحديد الموعد الأول للجلسة خلال 20 يوماً من قيد القضية، وضبط جلسات الترافع وأسباب التأجيل بما يسهم في تقليص أمد التقاضي.
وإلكترونياً، أتم الديوان ولله الحمد مؤخراً جملة من الخدمات الإلكترونية في مقدمها (نظام معين الإلكتروني)، والذي يعنى بجمع الخدمات القضائية الإلكترونية للمستخدم أياً كان تحت نظام واحد، منذ قيدها لدى المحكمة إلكترونياً وحتى أرشفتها من غير حاجة لمراجعة المحكمة إلا في موعد الجلسة الأولى، إلى غير ذلك.
وعلى صعيد تطوير الكوادر البشرية، تم إقرار خطة التدريب الشاملة في مجملها المتخصصة في موضوعاتها لتناسب الاحتياج الوظيفي وترفع من الكفاءة الوظيفية، مع رعاية ومتابعة دائمة لمؤشر قياس الأداء الوظيفي وقراءة مدلولاته إلكترونياً واتخاذ القرارات اللازمة بموجبه.
كما لم يغب عن الديوان، تعزيز العلاقات التشاركية مع الجهات الأخرى المساندة والمعاونة لمسيرة التطور, فلم تكن بمنأى عن رؤية ديوان المظالم المستقبلية من ناحية تعزيز العلاقات التشاركية بما يعود بالنفع والمصلحة العامة، فكان أن وقع عدداً من مذكرات التفاهم الدولية والمحلية وكان آخرها مذكرة التفاهم مع هذه الجامعة العريقة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بما يخدم الصالح العام ويرعى الاهتمام العلمي ويدعم مسيرة البحث, وكان لمعالي مديرها كامل الشكر وجزيل الدعاء على حرصه ومساندته لمرفق القضاء.
كما قطع الديوان ولله الحمد شوطاً مهماً في تقديم رسالته برفع الوعي القضائي لدى عموم المهتمين من خلال رسم رفع الوعي القضائي كهدفٍ استراتيجي، سعى الديوان لتحقيقه من خلال عددٍ من المبادرات أهمها: الورش الفكرية، ونشر الأحكام القضائية، والتي أنجز منها العام الماضي المنصرم عدداً من مجموعة الأحكام والمبادئ إلى عام 1436هـ، كما تأتي مبادرة (نشر) إحدى المبادرات التي تم تنفيذها عملياً والتي تقوم فكرتها على تبسيط عددٍ من القواعد القضائية والإجراءات النظامية لعموم المهتمين والمستفيدين، تسهيلاً لغير المختص بتفهم ما يعنيه عند المراجعة أو الترافع أمام محاكم الديوان.
وفي ختام كلمته، أكد معالي رئيس ديوان المظالم: بأنه وبالإضافة لهذه المنجزات التي تحققت بحسب المرسوم لها زمناً فإن العديدَ من المنجزات المتتابعة يعملُ الديوان على تحقيقها على أرض الواقع من خلال واقع عملي يلمسه الجميع من منسوبي الجهاز ومن المتعاملين معه، مؤكداً المضي قدماً بعد الاستعانة بالله عز وجل ثم بالدعم السخي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله بتوفيقه - ومن سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ, للوصول بالخطة الاستراتيجية تنفيذاً وتحقيقاً على أرض الواقع إلى المدى المرسوم لها من خلال العمل الجاد والتعاون المشترك وفق ضوابط إدارية وإجراءات احترازية بغية تحقيق الوصول بشكل أفضل وأنسب.
والتطوير أياً كان شكله وطريقته، لابد أن يقترن به العديد من الصعوبات التنفيذية، وعند عزمنا على تنفيذ هذه الخطة الاستراتيجية أخذنا في الاعتبار هذه الصعوبات، من خلال ما رسم في الخطة من المعوقات الواقعية والمحتملة والعمل على حلّها، وفق الأسلوب الأمثل الذي يضمن تجاوز العائق وتحقيق الهدف.
داعياً اللهَ سبحانه وتعالى أن يبارك في الجهود ويتمم المساعي على خير وأن يعيننا جميعاً على تحمّل المسؤولية وأدائها وأن يحفظ بلادنا ويبارك فيها وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يوفق سمو ولي عهده الأمين صحاب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز إنه جواد كريم.