أشاد معالي رئيس ديوان المظالم رئيس مجلس القضاء الإداري الشيخ الدكتور خالد بن محمد اليوسف، بالأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله -، بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد بكافة أشكاله وصوره؛ لتكوّن باختصاصاتها تكاملاً فعّالاً مع الجهات المعنية بمكافحة الفساد والقضاء على كل ما من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة والمال العام.
وبيّن معاليه: أن هذا الأمر الملكي الحازم صدر بالأمس لَيرسم عنواناً أساسياً لمنهج العدالة؛ وليؤكد مضي المملكة العربية السعودية بقيادتها الحكيمة في هذا العهد الرشيد وما تحمله من رؤية مستقبلية واعدة في ثناياها حزمٌ وتصدي لكل مظاهر الهدر والفساد وما يحويانه من كيانات وأفراد ووسائل، حتى لا يكون ذلك عائقاً أمام التنمية المستقبلية الشاملة والواعدة، والتي أكدت عليها الرؤية السامية للمملكة ٢٠٣٠ من خلال سعيها المنهجي المنضبط لمعالجة جميع ما يُشّكل حاجزاً لتنفيذ الرؤية على أرض الواقع، وهذا ما رسمه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أدام الله توفيقه - في بداية توليه مقاليد الحكم، وترجمه سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - أدام الله توفيقه -، بقضاءٍ حازم على منابت الفساد وألا ينجو مفسد من ذلك.
فهذا الأمر الملكي جاء ليشكل مرحلة عمل جديدة في مكافحة الفساد، وآلية حزمٍ عازمة لاقتلاع كافة أشكاله، بما ينظم عملية التعامل مع الصلاحيات على نحوٍ يحقق المصلحة وآلية التعامل مع المال بما يحقق صيانته وصرفه بموجبه.
وأضاف د. اليوسف، أن الفساد يعد من أخطرِ الظّواهِر السّلبيّة لنمو الدّول، فهو يضر ببنيتها، ويؤثر في الخدمات المقدمة مِن المراكِز الحيَويّة بمختلفها، علاوةً على تهديده للمال العام من أن يكون محلاً للاعتداء والاستيلاء بغير وجه حق، بالتالي فمواجهته بحزمٍ شعارٌ أساسي وسليم لتحقيق الخطط التنموية للدولة وحماية المال العام.
مؤكداً على أن مواجهته لا تقل أهمية عن محاربة التطرف والغلو بجامع الفساد في كلا الصورتين، إفسادٌ فكري في الغلو وإفسادٌ مادي في الصورة الأخرى، فالفساد ضرره متعدي على جميع الأوجه، سواء على المصالِح الحُكوميّة أو المصالِح الخاصّة، حتى ولو اختلفت مسمياته، أو تعددت أشكاله.
وأضاف معاليه، أن محاربة الدولة للفساد يأتي من منطلقها الشرعي المتين وما يمثله من منهاج راسخ في مسيرة الدولة وأن أحكامها مستمدةٌ من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما يصدره ولي الأمر من أنظمة، فمكافحة هذه الجريمة يأتي محققاً لمنهج قرآني ثابت في قول الله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ).
وأهاب الشيخ اليوسف بأنه وفي ظل هذه التعليمات السامية والأوامر الملكية الحازمة بالقضاء على الفساد، فإنه ينبغي على الجميع الوعي بأهمية هذه الخطوة لما لها من أثر مستقبلي ملموس في التنمية والتطوير بالتعاون الإيجابي، فالمواطن مسؤول عن حماية مقدرات الوطن ومكتسباته من الفساد الداخلي، بالإضافة إلى الجهد المؤسسي لأجهزة الدولة المختصة.
وكما تعيّن على الجميع الوعي بأهمية هذه الأوامر الملكية ومضامينها، يتعين أيضاً مساندة ودعم عمل اللجنة العليا حتى - بإذن الله - تحقق النتائج المرجوة منها في مكافحة الفساد بشتى أنواعه وأشكاله، لا سيما الأجهزة الحكومية وتطبيقها مبدأ المشروعية الذي يقوم عليه القضاء الإداري في ديوان المظالم.
وفي ختام التصريح، سأل الشيخ اليوسف اللهَ العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وأن يوفقهما لما فيه خير للبلاد والعباد، كما سأل الله أن يحفظ لهذا الوطن أمنه واستقراره، وحماية مقدّراته وأن يكفي اللهُ البلاد عبث العابثين وتجرأ المفسدين.