الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
إن الريادة لا تُبنى على الطموحات وحدها، بل تقوم على منظومة راسخة من القيم والمبادئ التي تصنع الإنجاز وتُعظّم أثره وتضمن استدامته، وقد أثبتت التجارب عبر العصور أن الحضارات والأمم -على اختلاف توجهاتها- لا تنهض إلا على أسس متينة من الإتقان والكفاءة والتميز؛ فهي الركائز التي تُبنى عليها الإنجازات، وتُقاس بها مكانة الدول والمؤسسات والأفراد، وبقدر ما تُتقن الأمم أعمالها تُسجل منجزاتها، وتُخلَّد آثارها في صفحات التاريخ.
وفي ديوان المظالم، وبتوفيقٍ من الله أولًا، ثم بما يحظى به مرفق القضاء الإداري من دعم كريم من خادم الحرمين الشريفين، وحرص ومتابعة مستمرة من سمو ولي العهد -يحفظهما الله-، يواصل ديوان المظالم مسيرته نحو مرحلةٍ جديدة من التطوير المؤسسي والقضائي؛ مواكبًا ما تشهده المملكة من نهضة تنموية وتحولات متسارعة وطموحات وطنية كبرى، ومستشرفًا آفاقًا أكثر اتساعًا في الأداء والابتكار وجودة المخرجات، عبر تبني رؤى حديثة ومنهجيات عمل متقدمة تُسهم في ترسيخ الريادة ورفع كفاءة العمل القضائي والإداري وتعظيم أثره.
ومن هذا المنطلق، جاءت "منظومة ديوان المظالم 2030 للريادة وتعظيم الأثر"؛ لتكون خارطة الطريق لمستقبل القضاء الإداري، وتجسيدًا لنهج الريادة الذي ينتهجه ديوان المظالم، عبر تسخير الإمكانات والكفاءات البشرية والتقنيات المتقدمة؛ بما يُسهم في تجويد الأعمال ورفع كفاءتها وتحقيق أعلى مستويات الاستفادة من الموارد، وقد حان الانتقال إلى مرحلةٍ أوسع أثرًا وأعمق نتائج، تُعنى بتعظيم قيمة العمل وتعزيز مخرجاته وتحقيق استدامته وريادته.
وختامًا، أؤكد أن منظومة الريادة وتعظيم الأثر في ديوان المظالم أُعدّت وفق دراسات وتجارب متخصصة، وبمشاركة فاعلة من منسوبي ديوان المظالم وكفاءاته الوطنية، بما يضمن -بإذن الله- تحقيق مستهدفاتها ومواءمتها للواقع ومواكبتها للتطلعات المستقبلية، ونحن على يقينٍ وثقةٍ بأن ما ستبذلونه من جهود وما ستقدمونه من مبادرات وابتكارات سيكون له بالغ الأثر في تحقيق مستهدفات هذه المنظومة، وترسيخ الريادة وتعظيم الأثر، وصناعة مستقبل أكثر تميزًا واستدامةً لديوان المظالم.
رئيس ديوان المظالم
رئيس مجلس القضاء الإداري
د. علي بن أحمد الأحيدب